بعد 6 أشهر من الزلزال.. غياب إعادة البناء في أفغانستان يفاقم الأوضاع الإنسانية

بعد 6 أشهر من الزلزال.. غياب إعادة البناء في أفغانستان يفاقم الأوضاع الإنسانية
آثار زلزال أفغانستان

مرّت أكثر من ستة أشهر على الزلزال الذي ضرب ولاية كونر في أفغانستان، ومع ذلك لا تزال عشرات الأسر والطلاب يعيشون في خيام مؤقتة، بينما لم يتم إعادة بناء المدارس والمنازل المتضررة، وأكدت منظمة إنقاذ الطفولة أن نحو 25 ألف طفل ما زالوا يقطنون الخيام ويواصلون دراستهم في ظروف صعبة للغاية، فيما تتزايد المخاطر على حياتهم وصحتهم في فصل الشتاء.

ووفقا لما أوردته وكالة أطلس للأنباء الخميس، فقد انهارت بعض خيام الدراسة نتيجة تساقط الثلوج، بينما شكل استخدام الحطب لتدفئة الخيام تهديدا كبيرا بوقوع حرائق، ما يزيد من مخاطر الأمان للأطفال، ودمرت الكارثة أكثر من 600 فصل دراسي أو تعرضت لأضرار جسيمة، وهو ما أجبر نحو 17 ألف طالب على متابعة تعليمهم في فصول مؤقتة غير مجهزة بشكل مناسب.

تأثيرات على الأطفال والتعليم

الأطفال في ولاية كونر يواجهون اليوم وضعا مزدوجا من المخاطر، فإلى جانب فقدان منازلهم جراء الزلزال، يعانون من ظروف تعليمية صعبة في خيام أو فصول مؤقتة، وعدم وجود بيئة تعليمية مستقرة يؤثر على مستويات التحصيل الدراسي ويزيد من فرص التسرب المدرسي.

ويشير مسؤولو المنظمات الإنسانية إلى أن نقص المرافق الأساسية يجعل الأطفال أكثر عرضة للأمراض والضغوط النفسية، ويقلل فرص التعلم بشكل فعّال، ما يترك آثارا طويلة المدى على تنمية المجتمع في هذه المناطق.

تراجع المساعدات وخطر توقف الخدمات

وفي السياق أعلن مجلس اللاجئين النرويجي الخميس أن الدعم الإنساني تراجع بشكل ملحوظ منذ الزلزال، وهناك احتمال توقف بعض الخدمات الحيوية، وقال جاكوبو كاريدي، ممثل المجلس، إن آلاف العائلات التي فقدت منازلها في أغسطس الماضي لا تزال في وضع غير واضح، وأن الكثير منها يقيم في خيام أو ملاجئ مؤقتة، معرضة لمخاطر الشتاء والظروف الصعبة دون أي حماية كافية.

وأضاف كاريدي أن ميزانيات معظم المنظمات الإنسانية، بما فيها مجلس اللاجئين النرويجي، نفدت، وأن عدم تأمين موارد جديدة قد يضطر هذه المنظمات للتوقف عن تقديم خدماتها. هذا الوضع يهدد باستمرار النزوح الداخلي، إذ ستضطر العائلات للانتقال إلى مناطق أخرى للحصول على الخدمات الأساسية، مما يضاعف أعداد النازحين ويزيد من الضغط على المجتمعات المضيفة.

تداعيات فجوات التمويل 

ذكرت المنظمات الإغاثية أن نقص التمويل في عام 2026 خلق فجوات كبيرة في الاستجابة لاحتياجات المتضررين، حيث لم يتم تأمين سوى أقل من واحد في المئة من الميزانية المطلوبة حتى الآن، وهذا النقص في الموارد يعرقل توفير الغذاء والرعاية الصحية والمأوى، ويترك آلاف الأسر دون دعم أساسي.

وأكدت المنظمات أن إدارة طالبان تتحمل المسؤولية الرئيسية عن معالجة الكوارث الطبيعية، لكنها لم تنجح حتى الآن في توفير تنسيق فعال أو موارد كافية، وهذا النقص يزيد من حدة الأزمة ويجعل السكان المتضررين أكثر هشاشة أمام المخاطر المستقبلية، بما في ذلك الحرائق والفيضانات المحتملة في موسم الأمطار.

خطر طويل المدى على الأطفال والمجتمع

الأزمة في ولاية كونر لا تؤثر فقط على الوضع الحالي، بل تحمل آثارا طويلة المدى على الأطفال والمجتمع بأسره، فحرمان الأطفال من التعليم المستدام والصحة الجيدة يهدد مستقبلهم ويحد من فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما أن استمرار الحياة في خيام مؤقتة يعرض الأطفال لمخاطر نفسية واجتماعية جسيمة، بما في ذلك الشعور بعدم الأمان وفقدان الانتماء المجتمعي.

وتشير التقارير إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضررا، إذ تعتمد حياتهم اليومية على المساعدات الإنسانية، والغياب المستمر للمدارس والمرافق الصحية يعقد إمكانية توفير حياة مستقرة لهم، مما يزيد من هشاشة المجتمع بأسره.

الإسراع في إعادة الإعمار

منظمات الإغاثة تدعو إلى سرعة إعادة بناء المنازل والمدارس في ولاية كونر، لتقليل المخاطر التي تواجه الأطفال، وتؤكد أن أي تأخير إضافي في إعادة الإعمار لا يؤدي فقط إلى حرمان تعليمي مستمر، بل يزيد من احتمالات تعرض الأطفال لأخطار الحياة اليومية، بما في ذلك الأمراض والحرائق والنزوح المتكرر.

كما تطالب المنظمات بتأمين التمويل الكافي للعمليات الإنسانية لضمان استمرار تقديم المساعدات الأساسية، وحماية الأسر المتضررة من الانزلاق مرة أخرى إلى دائرة النزوح والحرمان.

ولاية كونر تعد من الولايات الشرقية في أفغانستان، وتتميز بجبالها الوعرة ومناخها القاسي، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى المناطق النائية، وزلزال أغسطس 2025 كان واحدا من أكثر الكوارث الطبيعية تدميرا في المنطقة، حيث دمرت مئات المنازل والمدارس، وتركت عشرات الآلاف من السكان بلا مأوى.

على مدار الأشهر الستة الماضية، قدمت المنظمات الإنسانية دعما محدودا بسبب نقص التمويل والتحديات الأمنية، في ظل سيطرة إدارة طالبان على المنطقة وقيودها على حركة فرق الإغاثة، وأصبحت المخيمات والخيام المؤقتة هي المشهد اليومي للأطفال والأسر، بينما تستمر المخاطر البيئية والصحية دون تدخل فعال.

الواقع الحالي في ولاية كونر يوضح مدى هشاشة البنية التحتية الإنسانية في أفغانستان، ويبرز الحاجة الماسة لتدخل عاجل وواسع النطاق لضمان حماية الأطفال وتوفير التعليم والرعاية الصحية، ومنع الانزلاق مرة أخرى إلى أزمة إنسانية أكثر عمقا.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية